الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
199
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
اطّلع على أفكارهم ، ولم أر أيضاً من صرّح من المسلمين بجواز ذلك على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وما يوهمه من عبارات بعضهم كالعلّامة في بعض المقامات فلابدّ من التوجيه على ما تقدّم في القسم الأوّل . إن قلت : فقد ورد في الصحيح نوم النبيّ ( ص ) في التعريس حتّى أن طلعت الشمس وفات عنه ( ص ) صلاة الفجر . قلت : نعم ، إلّا أنّه ليس من محلّ البحث ؛ لاختصاص البحث بالسهو والنسيان ، وأمّا النوم فله بحث مستقلّ ، كما أشرنا إليه سابقاً ، ولا ملازمة بينهما ، كما صرّح بذلك المفيد ( رحمه الله ) في كتاب نسبه المجلسي إليه ، ونقلناه عنه إجمالًا آنفاً ونحوه المجلسي ( رحمه الله ) ؛ فإنّه بعد نقل نومه ( ص ) قال : « ولم أر من قدماء الأصحاب من تعرّض لردّها ، إلّا شرذمة من المتأخّرين ظنّوا أنّه ينافي العصمة التي ادّعوها وظنّي أنّه لا ينافي هذا ؛ إذ الظاهر أنّ مرادهم العصمة في حال التكليف والتمييز والقدرة ، وإن كان سهواً . . . » « 1 » . ومنه يعلم أنّ ما استدلّ به على امتناع ذلك سهواً للتنفير ، وأنّه يوجب النفرة لا يأتي في النوم ؛ لعدم النفرة مع عدم القدرة والتمييز ، مع الفرق بين السهو والنوم ، كما أشرنا اليه . ومع ذلك أنكره بعض الأعلام ، منهم المحقق الخوئي في التنفيح « 2 » ؛ لبعض ما أشرنا إليه ، ومع ذلك كلّه لتحقيقه محلّ آخر فليطلب من محالّه . وممّا ذكرنا يظهر حال القسم الثالث ، اعني سهوه وظيفته الشخصيّة مع استدراكه حيث يفهم منه عدم جواز هذا القسم ايضاً . وأمّا القسم الرابع فيظهر من كلمات جملةٍ من الأعلام ، على ما تقدّم نقل بعضها وهو جوازه على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، كما هو ظاهر كلام السيّد في كتبه ، والشيخ في
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 17 / 120 . ( 2 ) . التنقيح : 11 / 340 .